الآمدي

101

الاحكام

الثالث : أن الواجب ما لا يجوز تركه مع القدرة عليه والامر فيما نحن فيه بخلافه . الرابع : أن الخصوم قد وافقوا على أنه لو أتى بالجميع ، أو ترك الجميع ، فإنه لا يثاب ولا يعاقب على الجميع . الخامس : أنه لو كان الجميع واجبا ، لنوى نية أداء الواجب في كل واحدة من الخصال عندما إذا فعل الجميع ، وهو خلاف الاجماع . ولا جائز أن يقال بأن الواجب واحد معين ، إذ هو خلاف مقتضى التخيير ، ولأنه كان يلزم أن لا يحصل الاجزاء بتقدير أداء غيره مع القدرة عليه ، وهو خلاف الاجماع . فلم يبق غير الابهام . غير أن أبا الحسين البصري قد تكلف رد الخلاف في هذه المسألة إلى اللفظ دون المعنى ، وذلك أنه قال : معنى إيجاب الجميع أن الله تعالى حرم ترك الجميع ، لا كل واحد واحد منها بتقدير فعل المكلف لواحد منها مع تفويض فعل أي واحد منها كان إلى المكلف . وهذا هو بعينه مذهب الفقهاء . غير أن ما ذكره في تفسير وجوب الجميع ، وإن كان رافعا للخلاف ، غير أنه خلاف ما نقله الأئمة عن الجبائي وابنه من إطلاق القول بوجوب الجميع والدلائل المشعرة بذلك . فلننسج في الحجاج على منوالهم . فإن قيل : ما ذكرتموه من الدليل ، إنما يلزم أن لو كانت آية التكفير وهي قوله تعالى : * ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) * ( 5 ) المائدة : 89 ) الآية ، دالة على تخيير كل واحد واحد من الأمة بين خصال الكفارة بجهة الايجاب . وما المانع أن يكون ذلك إخبارا عما يوجد من الكفارة وتقديره فما يوجد من الكفارة هو إطعام من حانث ، أو كسوة من حانث آخر ، أو عتق من حانث آخر .